الشيخ الأنصاري

64

كتاب الطهارة

بناء على أنّ الوضوء المندوب رافع الحدث ، فكأنّ ماهيّة رفع الحدث اجتمع فيها جهتا الواجب والندب ، نظير اجتماعهما في قتل زيد مثلا وغيره من الأمور الغير القابلة للتكرار . نعم ، لو فرضنا المندوب غير رافع كالوضوء للنوم ، بل مطلق الوضوء المندوب لغاية غير مشروطة برفع الحدث على القول بعدم جواز الدخول به في العبادة ، جاز اتّصافه بالندب ، لأنّه فرد مغاير للفرد الواجب ، فيصير من قبيل صلاة النافلة في وقت الفريضة على القول بجوازها . ومن هنا يتّجه ابتناء ما ذكروه من عدم كون الوضوء في وقت الواجب المشروط به إلَّا واجبا ، على اتّحاد حقيقة الواجب والمندوب حتى يمتنع اتّصافه بهما معا ، وليس تعدّد عنوانه من حيث كونها مقدّمة لواجب ومقدّمة لمستحبّ مجوّزا لذلك ، لأنّ المفروض عدم تفاوت العنوانين ، فهما عنوانان لشخص واحد . وعلى ما ذكرنا من عدم كونه مندوبا بالفعل ، فهل يجوز الإتيان به لمن لا يريد غاية الوجوب موافقة لجهة ندبه الموجودة فيه بالفعل وإن لم يكن الندب موجودا ، أو لا ، فلا يشرع الوضوء لهذا الشخص لعدم قصده الواجب المصحّح لإتيانه على وجه الوجوب وعدم استحبابه فعلا ليصحّ الإتيان به على وجه الندب ؟ الأقوى : الأوّل ، إذ القدر اللازم في الامتثال الموجب لاستحقاقه الثواب ملاحظة جهة الطلب الموجودة في الفعل وإن كان نفس الطلب المتفصّل بتجويز الترك مفقودا لوجود الجهة المانعة من الترك ، فإنّ فقده على هذا الوجه لا ينافي كون ملاحظته منشأ لاستحقاق الثواب كما هو واضح بملاحظة طريقة العقلاء في مثل المقام ، فراجع ، وهذا الوضوء له حكم